ضامن بن شدقم الحسيني المدني
328
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
وقد عرضت عليّ الأمان فما أعرضت إلّا الحقّ وهو حقّنا ، وإنما ادعيتم ما هو لنا ، وخرجتم علينا بشيعتنا ، وخطبتم بفضلنا وجاهنا وشرف أبنائنا ، لسنا من أبناء اللعناء ولا الطّرداء ، ولا اللقطاء ، وليس تمتّ لأحد من بني هاشم بمثل الّذي تمتّ لنا من القرابة والسّابقة والفضل ، وقال جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : قد اختار اللّه تعالى الأصلاب الطّاهرات . والأرحام الزاكيات في الجاهلية والإسلام ، حتّى اختار من جميع خلقه بني هاشم ، واختار من بني هاشم عبد اللّه وأخاه أبا طالب ، واختار من عبد اللّه أنا ، وأرسلني بالحقّ بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، واختار من أبي طالب عليّا ، وناهيك بفضله ، أنّه ولد في الكعبة ، ومن حين خروجه من بطن أمّه إلى الدّنيا أقرّ بالوحدانية للّه والرسالة لرسوله صلّى اللّه عليه واله وسلم حتّى قضى ما عليه ، ولم قط أحد من خلق اللّه سبقه على ذلك ، واختار لرسوله من النساء خديجة وهي أوّل النساء إسلاما ، وأزكاهم أنسابا ، واختار اللّه تعالى منها سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السّلام ، وثانيا انّ اللّه تعالى أمر جبرئيل عليه السّلام أن يقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أن يزوج ابنته فاطمة من عليّ عليهما السّلام وهي بضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فولدت له السّبطين ، وقد نص الرسول في حقّهما . وأمّا هاشم قد ولد عليّا مرّتين ، وعبد المطلب قد ولد الحسن مرتين ، والرسول صلّى اللّه عليه واله وسلم ولدني مرّتين ، وأنا أوسط بني هاشم ، أفتنكر هذا ؟ فإن دخلت في طاعتي وأجبت دعوتي أومنك على نفسك ومالك وعلى كلّ أمر أحدثته إلّا حدود اللّه وحقّ عباده وكلّ معاهد ، وأنت تعلم بما يلزمني وأنا أولى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأوفى بالعهد والمقال . وأيّ العهود والأمانات تعطيني ، أمان ابن هبيرة « 1 » أم أمان ابن عمّك عبد اللّه بن عليّ ، أم أمان أبي مسلم ؟ والسّلام . فلمّا وصله الكتاب وقرأه كتب إليه الجواب : أمّا بعد ، فقد ورد إليّ كتابك ، وفهمت خطابك ، فإذا جلّ فخرك بقرابة النساء ضلّ به الحفاة العراة ، وإنّ اللّه تعالى جعل العم أبا وبدأ به على الوالد ، ولو كان لهن قدر ، ومراتبهن أعلى لكانت أمية أقربهن رحما وأعظمهن حقّا ، وأوّل من يدخل الجنة غدا ، ولم يجعل اللّه النساء كالعمومة ، والآباء كالعصبة والأولياء ، واختار لخلقه من اصطفاه فيما مضى ، وما ذكرت من فاطمة أم أبى
--> ( 1 ) . في ب : ( ابن بهيرة ) والصّواب ما أثبتنا من الحدائق 335 .